الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
8
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الجن وبين خلقي حجاباً ، فلا يرى نسل خلقي الجن ، ولا يجالسونهم ، ولا يخالطونهم ، فمن عصاني من نسل خلقي الّذين اصطفيتهم وأسكنهم مساكن العصاة أوردتهم مواردهم ولا أبالي قال : فقالت الملائكة : يا ربّنا افعل ما شئت . . . لا عِلْمَ لَنا إِلّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 1 ) . . . فقال اللّه تعالى ( للملائكة ) : . . . وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً . مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذا سوَيَّتْهُُ وَنَفَخْتُ فِيهِ ( 2 ) . قال : وكان ذلك من اللّه تعالى في آدم قبل أن يخلقه ، واحتجاجاً منه عليهم . . . فخلق اللّه آدم عليه السّلام ، فبقي أربعين سنة مصوّراً ، فكان يمرّ به إبليس اللّعين فيقول : لأمر ما خلقت . فقال العالم عليه السّلام ، فقال إبليس : لئن أمرني اللّه بالسجود لهذا لأعصينهّ قال : ثمّ نفخ فيه ، فلمّا بلغت الرّوح إلى دماغه عطس عطسة جنس منها فقال : الحمد للهّ . فقال اللّه تعالى : يرحمك اللّه . قال الصادق عليه السّلام : فسبقت له من اللّه الرحمة . ثمّ قال تعالى للملائكة : اسجدوا لأدم . فسجدوا له فأخرج إبليس ما كان في قلبه من الحسد فأبى أن يسجد ( 3 ) . « اعترضته الحميّة » أي : الأنفة . « فافتخر على آدم بخلقه وتعصّب عليه لأصله » في ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام : إنّ الملائكة كانوا يحسبون أنّ إبليس منهم ، وكان في علم اللّه أنهّ ليس منهم ، فاستخرج ما في نفسه بالحميّة والغضب ، فقال : . . . خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخلَقَتْهَُ مِنْ طِينٍ ( 4 ) . « فعدوّ اللّه إمام المتعصّبين وسلف المستكبرين » وفي ( تفسير القمي ) : أوّل
--> ( 1 ) البقرة : 32 . ( 2 ) الحجر : 28 - 29 . ( 3 ) تفسير القمي 1 : 36 ، وروى حديث علي عليه السّلام أيضاً علل الشرائع للصدوق : 104 ح 1 . ( 4 ) الكافي للكليني 2 : 308 ح 6 ، وتفسير العياشي 2 : 9 ح 5 ، والآية ( 12 ) من سورة الأعراف ، و ( 76 ) من ( ص ) .